الشيخ محمد رضا النعماني

113

شهيد الأمة وشاهدها

إلى هذا الحدّ كانت الأمور طبيعيّة ، ولم تحصل حالة من الشكّ ، وبعثنا بالهاتف إليهم ، ووعدنا بإصلاحه بعد ساعة أو أقلّ ، ولكن خلال هذه الساعة تذكرت أنّ في المنزل هاتفاً آخر فحاولت الاستفادة منه بدلًا عن الهاتف العاطل ، فوجدت أنّ هذا الجهاز لا يعمل أيضاً ، ممّا أثار الشكّ في تصرّف دائرة البريد والهاتف . وبعد ساعة استلمنا الهاتف ، وكان من حُسن الصدف أنّ هاتفاً آخر من نفس النوع والشكل كان بحوزتنا فقمت بفتحهما معاً للمقارنة بين أجهزتهما الالكترونيّة ، ومعرفة ما إذا كانت السلطة قد أحدثت شيئاً فيه ، وكان الظنّ أنّها تحاول زرع متفجّرة لقتل السيّد الشهيد رحمه الله ، إذ لم يكن يخطر ببالنا أن توجد أجهزة الكترونيّة يمكنها أن تسترق الصوت من خلال الهاتف . وفتحت الهاتف ، فوجدت فيه جهازاً زُرع في نقطة معيّنة منه ، فأخبرت السيّد الشهيد - رحمه الله - وبعض الإخوة من طلابه ، فاطّلعوا عليه ، وشاهدوا هذا الجهاز الغريب ، وكنّا في حالة من الشكّ والريب في حقيقته ، هل هو متفجّرة أو شيء آخر . وعلى كل حال ، فقد أمرني - رضوان الله عليه - بالاحتياط ، إلّا أنّي وفي نفس اليوم استطعت أن أتأكّد من حقيقته ، فقد ثبت ومن خلال تجارب بسيطة أنّه جهاز لالتقاط الصوت ، ويتمتّع بحسّاسيّة عالية جدّاً . وبعد أن تأكّدنا من ذلك استدعى السيّد الشهيد - رحمه الله - خاصّة طلابه والمقرّبين منه ، فأطلعهم على هذا الأمر ، وطلب منهم الاحتياط التامّ ، وأن لا يتحدّثوا بشيء مهمّ إلّا إذا أشار إليهم بأن لا محذور من ذلك . وكان لهذا الجهاز فوائد كثيرة ، فمن فوائده أنّنا استطعنا أن نستغلّه لتضليل السلطة والتعتيم عليها ، فقد كنّا نضع الجهاز في غرفة السيّد الشهيد التي يعقد فيها اجتماعاته الخاصّة ، وكان يأتي عدد من طلابه فيجري البحث عن مسائل اصوليّة